عبد اللطيف البغدادي

61

فاطمة والمفضلات من النساء

وروى المؤرخون والمحدثون من طرق عديدة بأسانيدهم عن عفيف الكندي قال : جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطورها فنزلت على العباس بن عبد المطلب ، فبينما أنا عنده - وكان رجلاً تاجراً - وأنا أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس وارتفعت إذ جاء شاب حتى دنا من الكعبة فرفع رأسه وانتصب قائماً مستقبلها إذ جاء غلام حتى قام عن يمينه ، ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى جاءت امرأة فقامت من خلفهما ، ثم ركع الشاب وركع الغلام وركعت المرأة ، ثم خر الشاب ساجداً وخر الغلام وخرت المرأة فقال العباس لي : أتدري من هذا ؟ قلت : لا . قال : هذا محمد بن عبد الله أبن أخي ، وهذا علي بن أبي طالب ، وهذه خديجة بنت خويلد زوجة أبن أخي هذا - وأشار إلى النبي ( ص ) - حدثنا أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، ولا والله ما أسلم على وجه الأرض ، وما عليها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة ، قال : عفيف وقد أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه : لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ كنت ثانياً مع علي بن أبي طالب ( 1 ) .

--> ( 1 ) راجع ( الاستيعاب ) لابن عبد البر المالكي وقد أخرجه من أربعة طرق وفي ج 3 ص 163 - 165 في ترجمه عفيف كما ذكره عن بعض طرقه في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ج 3 ص 32 ، وعلق عليه في ص 163 بقوله : حديث حسن جداً . ورواه من بعض طرقه محب الدين الطبري في ( الرياض النضرة ) ج 2 ص 209 . ورواه النسائي في ( خصائص أمير المؤمنين ) ص 3 والطبري في تاريخه ج 2 ص 212 . وابن الأثير في كامله ج 2 ص 22 ، والحلبي في السيرة الحلبية ج 1 ص 288 ، و ( عيون الأثر ) ج 1 ص 93 . وقد نقلنا المصادر الأخيرة الخمسة عن كتاب ( الغدير ) ج 3 ص 198 للشيخ الأميني .